تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

97

لمحات الأصول

الموضع الثالث في أنّ الإتيان بالمأمور به الظاهريّ هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ وقبل الخوض في المقصود ، لابدّ من تنقيح محلّ البحث ؛ حتّى لا يختلط الأمر . فنقول : محلّ الكلام في المقام أيضاً حسبما حرّرنا في الأوامر الاضطراريّة فيما إذا تعلّق أمرٌ بطبيعة ، ويكون لها مصداقٌ واقعيّ جامعٌ لكافّة الشرائط والأجزاء ، وفاقدٌ لجميع الموانع ، ودلّت أدلّة الأحكام الظاهريّة - أصلاً كانت أو أمارة - على عدم كون شيء جزءً أو شرطاً أو مانعاً في حال الجهل بالواقع ، فهل الإتيان بمصداق الطبيعة - حسب اقتضاء الأدلّة الظاهريّة - يجزي عن المأمور به أم لا ؟ وأمّا إذا دلّ دليلٌ على وجوب شيء ، فأتى به المكلّف ، ثمّ تبيّن عدم وجوبه ، وإنّما الواجب شيءٌ آخر ، فهو خارجٌ عن محطّ البحث ، كما لو دلّ الدليل على وجوب صلاة الجمعة في يومها ، فصلّى المكلّف صلاة الجمعة ، ثمّ تبيّن وجوب الظهر ، فإنّ هذا خارجٌ عن بحث الإجزاء ؛ لأنّه لا معنى لكون الإتيان بمتعلّق أمر ، مجزياً عن أمر آخر متعلّق بموضع آخر . وكذلك إذا دلّ دليلٌ على عدم وجوب شيء ، فلم يأتِ به المكلّف في وقته ، ثمّ تبيّن وجوبه ، فهو أيضاً خارجٌ عن بحث الإجزاء ، وهو ظاهرٌ . فتحصّل من ذلك : أنّ محطّ البحث أنّ الإتيان بالمصداق الظاهريّ للمأمور به ، هل يكون مُجزياً عن الأمر المتعلّق بالطبيعة أم لا ؟